محمد بن جرير الطبري
178
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً يقول : لقد لقينا من سفرنا هذا عناء وتعبا ؛ وقال ذلك موسى ، فيما ذكر ، بعد ما جاوز الصخرة ، حين ألقي عليه الجوع ليتذكر الحوت ، ويرجع إلى موضع مطلبه . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ يقول تعالى ذكره : قال فتى موسى لموسى حين قال له : آتنا غداءنا لنطعم : أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت هنا لك وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ يقول : وما أنساني الحوت إلا الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ فأن في موضع نصب ردا على الحوت ، لأن معنى الكلام : وما أنساني أن أذكر الحوت إلا الشيطان سبق الحوت إلى الفعل ، ورد عليه قوله أَنْ أَذْكُرَهُ وقد ذكر أن ذلك في مصحف عبد الله : " وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان " . حدثني بذلك بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ؛ حدثني العباس بن الوليد قال : سمعت محمد بن معقل ، يحدث عن أبيه معقل ، أن الصخرة التي أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الذئب على الطريق . وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً يعجب منه . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فِي الْبَحْرِ عَجَباً قال : موسى يعجب من أثر الحوت في البحر ودوراته التي غاب فيها ، فوجد عندها خضرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً فكان موسى لما اتخذ سبيله في البحر عجبا ، يعجب من سرب الحوت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً قال : عجب والله حوت كان يوكل منه أدهرا ، أي شيء أعجب من حوت كان دهرا من الدهور يؤكل منه ، ثم صار حيا حتى حشر في البحر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة ، فجعل نبي الله صلى الله عليه وسلم يعجب من ذلك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحسن بن عطية ، قال : ثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً قال : يعني كان سرب الحوت في البحر لموسى عجبا . القول في تأويل تعالى : قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ . . . فَوَجَدا يقول تعالى ذكره : ف قالَ موسى لفتاه ذلِكَ يعني بذلك : نسيانك الحوت ما كُنَّا نَبْغِ يقول : الذي كنا نلتمس ونطلب ، لأن موسى كان قيل له صاحبك الذي تريده حيث تنسى الحوت ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ قال موسى : فذلك حين أخبرت أني واجد خضرا حيث يفوتني الحوت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : حيث يفارقني الحوت . وقوله : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً يقول : فرجعا في الطريق الذي كانا قطعاه ناكصين على أدبارهما يمصان آثارهما التي كانا سلكاهما . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : قَصَصاً قال : اتبع موسى وفتاه أثر الحوت ، فشقا البحر راجعين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا